السيد البجنوردي
98
القواعد الفقهية
والمنافع ، فبعد بطلان القياس لابد من القول بأن حكمهم باختصاص المؤجر دون سائر الغرماء بمنافع ماله من باب تنقيح المناط ، وأنه لا خصوصية لكون ماله الموجود عينا ، بل المراد أن المديون بعد أن أفلس وحجر عليه فمن كان من الغرماء ماله موجودا عنده - سواء كان ذلك المال عينا أو منفعة - فهو أحق به ، ومرجع ذلك إلى إلغاء خصوصية عينية المال ، ولا بعد فيه . فرع : قال في الشرائع : لا يجوز أن يوجر المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر مما استأجره ، إلا أن يوجر بغير جنس الأجرة ، أو يحدث ما يقابل التفاوت 1 . وفي بعض الروايات ذكر " أن فضل الحانوت حرام " 2 ، والظاهر أن " الخان " الذي ذكره في الشرائع مع " الحانوت " واحد ، وإلا فلفظ " الخان " ليس في أخبار منع الفضل ، أي الإجارة بأكثر مما استأجره ، بل الموجود فيها " الرحى " و " الحانوت " و " الدار " و " الأجير " والسفينة " و " الأرض " . وعلى كل تقدير مقتضى القواعد الأولية أن كل ما يملكه وله منفعة محللة يجوز نقله إلى الغير وصحت إعارته وإجارته ، لان الناس مسلطون على أموالهم ، وليس حد لاخذ العوض على نقل منافع ماله ، بل له أخذ أي مقدار مع علم الطرف بسعر المنافع المنقولة ما لم تصل الأجرة إلى حد يقال إنها معاملة سفهية عند العرف والعقلاء . فلو استأجر عينا أو أجيرا ، وبالإجارة تملك منافع تلك العين ، وعمل ذلك الأجير ، فله تمليك تلك المنافع والأعمال لغيره بأي أجرة أراد ، ما لم يصل إلى حد
--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 181 . ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 272 ، باب الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها ، ح 3 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 260 ، كتاب الإجارة ، باب 20 ح 4 .